فخر الدين الرازي
20
شرح عيون الحكمة
--> - - بنعوت الكمال وسمات الجلال . والنصارى يخرجون عن التوحيد والتنزيه . ولخروجهم لا يقتربون من المسلمين واليهود . في التوحيد وفي التنزيه . فالأرثوذكس يقولون : ان اللّه انقلب إلى انسان هو يسوع المسيح ، أي اللّه صار جسدا . ولأن الجسد يكون في مكان دون مكان وتحل به الأعراض والمتغيرات ، حتى أنهم قالوا : ان المسيح الذي هو اللّه في الجسد ، ضرب وأهين وبصق في وجهه ، لا يدخل قولهم في التنزيه . والكاثوليك يقولون : أن اللّه إله ، والمسيح إله ، والروح إله ، والثلاثة شركاء في الاحياء والخلق والرزق . وقولهم لا يسلكهم مع الموحدين ولا مع المنزهين . والنصارى كلهم قد خرجوا بما اعتقدوا عن المكتوب في التوراة والإنجيل . فأولا : عن التوحيد . جاء في التوراة : « أنا هو الرب إلهك الذي أخرجك من أرض مصر من بيت العبودية لا يكن لك لهة أخرى أمامى . . . الخ » ( تث 5 : 6 ) - « اسمع يا إسرائيل : الرب الهنا رب واحد . . . إلخ » ( تث 6 : 4 ) وجاء في الإنجيل : أن عيسى عليه السلام قال : « لا تتذمروا فيما بينكم . لا يقدر أحد أن يقبل إلى ، ان لم يجتذبه الأب الذي أرسلني . وأنا أقيمه في اليوم الأخير ( يوم انتهاء بركة إسحاق في الأمم ) انه مكتوب في الأنبياء : ويكون الجميع ( في بركة إسماعيل ) متعلمين من اللّه ، فكل من سمع من الأب وتعلم يقبل إلى » ( يوم 6 : 43 . . . الخ » - « قد كلمتكم بهذا لكي لا تعثروا . سيخرجونكم من المجامع ، بل تأتى ساعة فيها يظن كل من يقتلكم أنه يقدم خدمة للّه . وسيفعلون هذا بكم ، لأنهم لم يعرفوا الأب ولا عرفوني . . . الخ » ( يو 16 : 1 - 3 ) وثانيا : عن التنزيه . جاء في التوراة : « ليس مثل اللّه » ( تث 33 : 26 ) « فكلمكم الرب من وسط النار ، وأنتم سامعون صوت كلام ، ولكن لم تروا صورة ، بل صوتا » ( تث 4 : 12 ) وقال اللّه لموسى عليه السلام : « لا تقدر أن ترى وجهي . لأن الانسان لا يراني ويعيش » ( خر 32 : 20 ) وجاء في الإنجيل : « اللّه لم يره أحد قط » ( يو 1 : 18 ) وفيه : أن المسيح عليه السلام غير ناسخ للتوراة في العقيدة وفي الشريعة لقوله : « لا تظنوا أنى جئت لأنقض الناموس » ( مت 5 : 17 ) فالتوحيد والتنزيه - على أنه غير ناسخ - يكون مقرا به وداعيا اليه ( انظر كتاب البشارة بنبي الإسلام في التوراة والإنجيل . وكتاب أقانيم النصارى - نشر دار الأنصار بالقاهرة )